ابراهيم بن الحسين الحامدي
79
كنز الولد
وطاعته ، والتوسل به ، والتوجه إليه . فكان بذلك كاملا في ذاته بالكمال الأول الذي ساوى فيه الأول والثاني . وناقصا في فعله ، فبذلك قام بالقوة التي هي أصل وجوده . وذكرنا وصورنا انبعاث العقول السبعة عن المنبعث الأول القائم بالفعل ، وإن وجود كل عقل عن الآخر صاعدا إلى المنبعث الأول . كما أن وجود الاتماء السبعة كل واحد عن الآخر إلى الوصي . وإن نور كل واحد منها ساطع سار فيما وجد عن الأول من الهيولى والصورة يعني في العاشر وما تلاه ممّا تكثف من عالم الطبيعة . فتأويل قوله بأن العقول السبعة الانبعاثية وجود كل واحد منها عن الآخر صاعدا إلى المنبعث الأول ، يقول بالترتيب في الإجابة لما دعي ذلك العالم بحجاب الحجاب الذي هو المنبعث الأول ، لأنّه حجاب الإبداع الذي هو المبدع ، والمبدع حجاب الغيب سبحانه كما ذكر ذلك حميد الدين بقوله : فالأول عقل وعاقل ومعقول ، فسبحان من تعالى عن الأوهام والأفكار ، فاحتجب بباهر إبداعه ذلك عن أن يتناول بصفة ، ولا إله إلّا هو . وهذا فصل شاف كاف لمن هداه اللّه ، فكل عقل من السبعة « 1 » التي هي المراتب السبع عن الأول منهم فالأول ، وإفادة كل رتبة سابقة للرتبة اللاحقة في الإجابة « 2 » . وكل رتبة تجمع من الملائكة ما لا يعد ولا يحد . وكان انقسام ذلك العالم عند وقوع الدعوة إلى ذات اليمين ، الذين هم عالم الأمر الملائكة المقربون ، الذين
--> ( 1 ) أي العقول السبعة الانبعاثية العلوية يقابلهم من الحدود السفلية ، الباب ، الحجة ، داعي البلاغ ، الداعي المطلق ، الداعي المحدود ، المأذون المطلق ، المأذون المحدود أو المكاسر . وبهم تكون المواليد الروحية . ( 2 ) يقصد أن كل حد من هذه الحدود السفلية أي الدينية يملك حق الإفادة لما دونه من المراتب ، فالذي يملك ما دونه لا يملك ما فوقه ، فالأعالي للأسافل كلية ، والأسافل للأعالي جزئية .